مركز الثقافة والمعارف القرآنية

169

علوم القرآن عند المفسرين

العثماني وترك ما سواه ، حيث أمر عثمان بنقل القرآن من الصحف التي كان أبو بكر وعمر كتبا القرآن فيها ، ثم أرسل عثمان بمشاورة الصحابة إلى كل مصر من أمصار المسلمين بمصحف وأمر بترك ما سوى ذلك . قال هؤلاء : ولا يجوز أن ينهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة . ومن نصر قول الأولين يجيب تارة بما ذكر محمد بن جرير وغيره من أن القراءة على الأحرف السبعة ، لم تكن واجبة على الأمة ، وإنما كانت جائزة لهم مرخصا لهم فيها ، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه ، كما أن ترتيب السور لم يكن واجبا عليهم منصوصا ، بل مفوضا إلى اجتهادهم ، ولهذا كان ترتيب مصحف عبد اللّه على غير ترتيب مصحف زيد ، وكذلك مصحف غيره . وأما ترتيب آيات السور فهو منزل منصوص عليه ، فلم يكن لهم أن يقدموا آية على آية في الرسم ، كما قدموا سورة على سورة ، لأن ترتيب الآيات مأمور به نصا ، وأما ترتيب السور فمفوض إلى اجتهادهم ، قالوا : فكذلك الأحرف السبعة ، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف وتتقاتل إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعا سائغا ، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة ، ولم يكن في ذلك ترك لواجب ولا فعل لمحظور . ومن هؤلاء من يقول : بأن الترخيص في الأحرف السبعة كان في أول الإسلام ، لما في المحافظة على حرف واحد من المشقة عليهم أولا ، فلما تذللت ألسنتهم بالقراءة ، وكان اتفاقهم على حرف واحد يسيرا عليهم وهو أرفق بهم ، أجمعوا على الحرف الذي كان في العرضة الآخرة . ويقولون : إنه نسخ ما سوى ذلك . وهؤلاء يوافق قولهم قول من يقول : إن حروف أبي بن كعب ، وابن مسعود وغيرهما مما يخالف رسم هذا المصحف منسوخة . ثم من جوز القراءة بما يخرج عن المصحف مما ثبت عن الصحابة قال : يجوز ذلك ، لأنه من الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها ، ومن لم يجوزه فله ثلاثة مآخذ ، تارة يقول : ليس هو من الحروف السبعة وتارة يقول : هو من الحروف المنسوخة ، وتارة يقول :